مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

49

رسالة في الإجتهاد والتقليد

استقرار بناء العقلاء على الرجوع إلى الأعلم فراجع . واستدل للقول الخامس ، وهو التفصيل بين ما عمل به من المسائل في زمان حياة المقلد فيجوز البقاء على تقليده فيها ، وبين ما لم يعمل به في حال حياته فلا يجوز ، بان التقليد جعل القلادة في عنقه من العمل برأي المقلد ، بعبارة أخرى تطبيق العمل على رأيه فمع عدم العمل يكون التقليد ابتدائيا الا ان يقال : ان التقليد وان كان بالمعنى المذكور الّا انه لا ينافي جواز البقاء فيما لم يعمل به من المسائل مع العمل في غيرها ، إذ يصدق حينئذ انه مقلد لذلك الفقيه ، فإذا رجع إلى فتاويه بعد موته فيما لم يعمل به صدق انه باق على تقليده . وفيه منع صدق البقاء فيما لم يعمل به فهو أشبه بالتقليد الابتدائي من البقاء على التقليد بل هو عينه ، ومنه انقدح ما في القول السادس من التفصيل بين ما ابتلى به من المسائل فيجوز البقاء فيها وبين ما لم يبتل به فلا يجوز . واما ما استدل به على ذلك من تنجز التكليف بالابتلاء ووجوب العمل على رأيه ومع الشك في بقائه يستصحب فهو مدفوع بان جريان الاستصحاب فيما لم يعمل به بلا يقين سابق مع أن لازمه جواز التقليد الابتدائي ، ممن ابتلى في حال حياته بالمسائل ولم يقلد فيها أحدا فتأمل . واما القول السابع وهو التفصيل بين صورة العلم بمخالفة فتوى الميت لفتوى الحيّ ، وبين صورة عدم العلم بها فلا يجوز البقاء في الأولى بخلاف الثانية ، فقد استدل له بان التعارض بين الفتويين في الصورة الأولى مانع عن شمول أدلة حجية الفتوى لها لتحقق التكاذب بينهما الموجب لتساقطهما . وفيه منع التساقط كما سيأتي ، فقد ظهر مما ذكرناه ان القول بجواز البقاء فيما عمل به لا يخلو عن قوة .